بقلم: أسامة خيري محمد
أثار تصريح متداول للفنانة جوري بكر بشأن زواج إحدى الفتيات من ذوي الإعاقة حالة واسعة من الجدل، بعدما تضمن حديثًا يُفهم منه رفض زواج الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل عام، والتشكيك في حقهم في تكوين أسرة. ومهما اختلفت الآراء، فإن مثل هذه التصريحات لا يمكن اعتبارها مجرد رأي شخصي، لأنها تمس شريحة كبيرة من المجتمع، وقد تساهم في ترسيخ صور نمطية تمييزية تتعارض مع مبادئ المساواة واحترام الإنسان.
إن الأشخاص ذوي الإعاقة مواطنون كاملو الحقوق، يتمتعون بالحماية التي كفلها الدستور والقانون، ولهم الحق في التعليم والعمل والرعاية الصحية والمشاركة المجتمعية وتكوين أسرة، شأنهم شأن أي مواطن آخر. ومن ثم، فإن أي خطاب يقلل من هذه الحقوق أو يشكك فيها لا ينعكس على فرد بعينه، بل ينعكس على ملايين الأشخاص وأسرهم.
لقد قطعت الدولة المصرية خلال السنوات الماضية خطوات مهمة في دعم وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، سواء من خلال إصدار التشريعات، أو إطلاق المبادرات، أو تعزيز دمجهم في مختلف مناحي الحياة. ومن هنا، فإن الحفاظ على هذه المكتسبات يتطلب التصدي لأي خطاب قد يرسخ التمييز أو ينتقص من كرامة هذه الفئة.
ومن هذا المنطلق، فإننا نأمل أن تتعامل الجهات المعنية مع مثل هذه التصريحات بما يتوافق مع أحكام القانون، وأن تواصل المؤسسات المختصة، وعلى رأسها المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة والمجلس القومي لحقوق الإنسان، دورها في حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز ثقافة احترامهم داخل المجتمع.
كما أن المسؤولية لا تقع على المؤسسات وحدها، بل تمتد إلى كل من يمتلك منصة إعلامية أو تأثيرًا جماهيريًا. فالكلمة مسؤولية، والتصريحات التي تمس كرامة فئة من المجتمع قد تترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة، خاصة عندما تصدر عن شخصيات عامة يتابعها الملايين.
إن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ليست محل جدل أو نقاش، وليست منحة من أحد، وإنما هي حقوق أصيلة كفلها الدستور المصري والقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية التي تؤكد على المساواة وعدم التمييز. واحترام هذه الحقوق يعكس مدى تحضر المجتمع ووعيه بقيمة الإنسان، بعيدًا عن أي اختلاف في القدرات أو الظروف.
إن الدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة ليس دفاعًا عن فئة بعينها، بل هو دفاع عن قيم العدالة والمساواة والكرامة الإنسانية. فالمجتمع الذي يحترم جميع أفراده، ويصون حقوقهم، هو المجتمع القادر على تحقيق التنمية الحقيقية وبناء مستقبل يقوم على احترام الإنسان.
وفي الختام، فإن القضية أكبر من مجرد تصريح عابر، فهي قضية كرامة وحقوق ومسؤولية مجتمعية. لذلك، فإن الواجب يحتم علينا جميعًا أن نرفض كل أشكال التمييز أو الانتقاص من الأشخاص ذوي الإعاقة، وأن ندعم ثقافة الاحترام والدمج والمساواة، حتى يعيش كل إنسان في هذا الوطن متمتعًا بحقوقه كاملة، دون تفرقة أو تمييز.
بقلم:
أسامة خيري محمد
كاتب وباحث في قضايا الأشخاص ذو
ي الإعاقة وحقوق الإنسان